“حوار مع الدكتور / عبدالله عبد الوهاب الشرعبي”
قدّم الدكتور عبدالله عبدالوهاب الشرعبي – استشاري الأمراض النفسية والعصبية ورئيس قسم الأمراض النفسية في مستشفى الثورة العام بصنعاء – حديثًا عن أهمية الدعم النفسي للمرضى، وخاصة المصابين بالأمراض المزمنة مثل السرطان، مشيرًا إلى أن كثيرين يغفلون هذا الجانب رغم أهميته الكبيرة.
يقول الدكتور الشرعبي إن الدعم النفسي والمعنوي يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا في حالة المريض، إذ يساعده على التعايش مع المرض وتطوراته، ويخفف من حالات العزلة والاكتئاب التي تصيب معظم المرضى.
فالاتصال الجيد، والإنصات بإخلاص، والصبر على ما يمر به المريض هي بداية الطريق نحو تحسين حالته النفسية بشكل إيجابي وسليم. ويضيف أن الطبيب النفسي يلعب دورًا تكميليًا لا يقل أهمية عن العلاج الطبي، إذ يجب على الفرق الطبية تجنب بث مشاعر الإحباط أو الحديث السلبي أمام المريض عن المرض أو الموت، بل يجب منح المرضى الأمل والاطمئنان ليتمكنوا من تجاوز محنتهم.
العلاج النفسي جزء من الشفاء
يوضح الدكتور الشرعبي أن الدعم النفسي جزء لا يتجزأ من العلاج، فالمريض يحتاج إليه منذ لحظة اكتشاف المرض مرورًا بمراحله العلاجية المختلفة. ويؤكد أن مرضى السرطان بشكل خاص يحتاجون دعمًا نفسيًا دائمًا، نظرًا للعلاقة الوثيقة بين الإصابة بالسرطان وبين الاضطرابات النفسية كالقلق والاكتئاب.
كما يشدد على أهمية تشجيع المريض على طلب المساعدة النفسية دون تردد، للتخفيف من التأثيرات النفسية الناتجة عن المرض والعلاج، وتعليمه مهارات معرفية وسلوكية تساعده على التكيف والتعامل الإيجابي مع حالته المرضية.
التكامل بين الطبيب والعائلة
ويتابع الدكتور الشرعبي حديثه موضحًا أن المريض قد يواجه مشكلات نفسية خطيرة أثناء العلاج، إضافة إلى المعاناة الجسدية، لذا يجب على الأطباء والعائلة التعامل بحذر ودعم المريض عاطفيًا واجتماعيًا لتخفيف شعوره بالإحباط واليأس. فالعائلة لها دور كبير في رفع معنويات المريض والتخفيف من معاناته النفسية والاجتماعية.
كما أشار إلى الدور المهم للأطباء في تعزيز الدعم النفسي، فهم الجهة الثانية بعد العائلة التي يتواصل معها المريض بشكل مباشر، ومن واجبهم تحفيزه على التفاعل الإيجابي والابتسامة التي تمثل أولى خطوات التعافي.
قصص نجاح ونماذج ملهمة
ينصح الدكتور الشرعبي بضرورة إيجاد تواصل بين المرضى أنفسهم، سواء عبر لقاءات جماعية أو فردية، لتبادل الخبرات والمشاعر، واقترح إقامة ورش دعم نفسي للمرضى وعائلاتهم لتوعيتهم بطرق التعامل الصحيحة مع الحالة المرضية.
ويختم قائلاً: “السرطان ليس النهاية.. بل يمكن التعايش معه بطريقة إيجابية إذا توفرت الرعاية النفسية المناسبة.”
ويروي مثالًا عن امرأة تبلغ من العمر 38 عامًا أصيبت بسرطان العظام، لكنها بعد فترة قصيرة من تلقي الدعم النفسي المناسب تحسنت حالتها بشكل ملحوظ واستعادت تفاعلها مع أسرتها ومجتمعها.